- الجوع والمرض وانعدام المأوى
جوع ومرض ومعاناة وبحث عن مأوى ... كوارث يواجهها ذلك الطفل الصغير الذي لم يكن يعلم عنها شيئا حين ولدته أمه وابصرت عينه النور .
الطفل اليمني الذي شردته ظروف أسرته، يرحل من بيته إلى حيث المجهول فلا يجد له رفيقا أو معينا غير الجوع والمرض والتشرد وتغوص به في قلب المجهول ، يتلفت حوله فلا يجد مهربا من قدره فيضطر للركض هنا وهناك عله يجد من يؤيه ويسد جوعته و ينقذه من الشارع المخيف بظلامه وناسه وبرده وحره وماسيه ، حيث يبقى الطفل أمام خيارات صعبة إما أن يمد يده لسؤال الآخرين أو اللجوء لأساليب أخرى للحصول على المال إما بالسرقة أو اتباع سلوكيات أشد وأخطر ، فإن كتب له البقاء في الحياة فقد يصبح شخصا منحرفا وعنصر سلبي يتأثر ويؤثر في المجتمع من حوله .
في بعض المناطق اليمنية النائية تكون معاناة الأطفال المتشردين أكثر إيلاما، حيث أن المستوى المعيشي للناس في تلك المناطق متدن جدا ، والحياة صعبة جدا وشاقة ، يصعب معها على الطفل المتشرد العيش أو الحصول على ملاذ يأوي إليه ، وقد يضطر إن سنحت له الفرصة لنزوح لأي منطقة أخرى يظن أنه قد يجد فيها مسببات العيش والبقاء على قيد الحياة .
- تتلقفه ذئاب الشوارع
هناك الكثير من الأطفال اليمنيين الذين تشردت بها الحياة واجهوا صنوفا من أنواع الجرائم التي ارتكبت في حقهم ، حيث أن البعض منهم يتحول إلى متسول تجنده تلك الأيادي القذرة وتجعل منها وسيلة لجمع أموال يقوم الأطفال بجمعها وهو يجوب الشوارع والجولات في كل المدن اليمنية على مدى اليوم كاملا ، وعند غروب الشمس يأتي أولئك الأشخاص لأخذ الأطفال إلى الأماكن الخاصة بهم ويقوم أولئك بأخذ ما قاموا بجمعه طوال النهار من تك الأموال ، حيث يتعرض البعض من الأطفال للتعنيف والضرب إن هو لم يقم بجمع المبالغ المطلوبة التي يتوجب عليه جمعها طوال اليوم ، إما بمد أيديهم والتوسل للناس واستعطافهم بمساعدتهم أو اللجوء للسرقة والاحتيال وهم في سن لا يسمح لهم بذلك ولا يجيزه دين أو عرف أو قانون إنساني ، وكل ما يقوم به الطفل من جهد طوال يومه لا يحصل مقابله غير الفتات ، أو مقابل ما يحصلون عليه من الأكل والشرب والمأوى .
- التحرش والاغتصاب
التحرش والاغتصاب من الكوارث الإضافية التي يتعرض لها الطفل اليمني ذكر وانثى ، فحين يصبح الطفل اليمني متشردا وبعيدا عن أسرته يصبح فريسة سهلة لمجرمين كثر شغلهم الشاغل البحث والتنقيب عن هذه الفئة التي تقاذفتها ظروف العيش والتفكك الأسري إلى عالم التشرد والضياع .
هناك أرقام رسمية مخيفة لقضايا تحرش واعتداءات جنسية ارتكبت بحق الأطفال ما دون سن الخامسة عشرة من العمر ، فحين يغادر الطفل أو الطفلة بيته الآمن فقد يواجه أناسا لا ضمير لها وهي على استعداد دائم لارتكاب كل الجرائم بحق الطفولة دون وازاع ديني أو ضمير إنساني واخلاقي .
عادة ما يكمن هؤلاء المجرمين خلف جشعهم وإجرامهم لاقتناص أي فرصة متاحة لهم للعبث بهذا الطفل أو ذاك مستغلين حياة التشرد التي يعانونها ، حيث أن الطفل أما يتعرض للتحرش في الشارع أو تعرضه للإهانة ؛ أو أنه - بسبب حاجته للمال وغيره - قد ينخدع وينجر بسهولة لأولئك المجرمين ويتم أخذه إلى أماكن خاصة و التفرد به ، وهناك قد يتعرض للتعنيف إما بالضرب أو الاعتداء عليه جنسيا ، فالطفل هنا لا حول له ولا قوة ، فلا أم ولا أب ولا أسرة ولا مأوى ولا مأكل ولا مشرب وأصبح لا يدري ما هو المصير والى أين تسير به خطاه ، خائفا وجلا من مستقبل مجهول الملامح تماما ، وانكسار ووجع ليس له أول ولا آخر .
وعليه فإن الطفل اليمني الذي تشرد جراء الظروف المعيشية والبيئية المحيطة بحاجة إلى لفتة إنسانية وواجب ديني وأخلاقي تجاهه ، وتوفير الحماية اللازمة له والمناخ الملائم له كي يعيش حياة كريمة آمنة مثله مثل كل أطفال العالم ، وحقه في الرعاية الدائمة والتعليم ، ومسؤولية ذلك يقع بالدرجة الأولى على عاتق الدولة ومنظمات المجتمع المدني ومنظمات الأمم المتحدة لرعاية الأمومة والطفولة ، وذلك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من طفولة بائسة تعيش في وطن تطحنه الحرب منذ أكثر من سبع سنوات .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق